الأربعاء، 31 مارس، 2010

بوابة تحقيق الإبداع ! كيف أذاكر الثقافة الإسلامية ؟!







اقتباس:







السؤال الأول :

ما الطريقة المثلى في مذاكرة مادة الثقافة الإسلامية لجميع المراحل الدراسية عموما وللصف الثاني عشر خصوصا؟




السؤال الثالث:

ما الأمور التي يجب على الطالب أن يركز عليها في مذاكرة مادة الثقافة
الإسلامية للصف الثاني عشر ، ولها من الأهمية مكانة خاصة ؟ وما الأمور
التي لا يطالب بها الطالب إلا بالمذاكرة السريعة والقراءة العابرة ؟





السؤال الرابع :



برأيك ما الأوقات المناسبة لمذاكرة هذه المادة وحفظ المقرر فيها ؟





السؤال الخامس :

كتاب الثقافة الإسلامية يحوي مقررات حفظ من آيات وأحاديث .ما الطريقة المثلى في حفظ المقررات ورسوخها في الذهن ؟



سأجمع هذا الأسئلة معا ليكون جوابها شاملا لها لما بينها من الترابط المحكم .



أول ما ينبغي معرفته في هذا الأمر بشكل عام أن المذاكرة لها مهارات
وأساليب عديدة وأدوات مختلفة ، ولكل طالب منها ما يناسبه ويتلائم مع
خصوصيته ، ولهذا فينبغي على الطالب أن يركز على تنمية مهارات المذاكرة
لديه عمليا بعد أن يستوعبها نظريا .



وهذه المهارات تحدث الكثير عنها وهي متوافرة للجميع ، وللفائدة سأذكر لكم
بعض المراجع الالكترونية المهمة لمن أراد أن ينمي قدراته ومهاراته
الاستذكارية بتعمق وتوسع ، ومن هذه المواقع التي أنصح طلابنا بمطالعتها
والاستفادة منها :

استراتيجيات المذاكرة من موقع استراتيجيات



مهارات المذاكرة



المدرسة العربية (ولا بد من التسجيل في عضويتها لمشاهدة الموضوعات)



استشارات موقع إسلام أون لاين في عالم الدراسة



مجموعة مقالات عن مبادئ المذاكرة والاستعداد للاختبارات



سلسلة دورة مهارات دراسية للدكتور نجيب الرفاعي




وهناك بالطبع الكثير من الكتب والأشرطة والمواقع المفيدة حول فن المذاكرة
، وأتمنى أن يثبت موضوع خاص بأساليب المذاكرة في منتدى الطلاب ليكون لهم
مرجعا ثريا وقريبا من متناولهم .



أما ما يتعلق بمادة التربية والثقافة الإسلامية :

فإن هذه المادة مادة علم وعمل ، فلا يكفي فيها العلم عن العمل ، كما لا
ينفع العمل بلا علم ، ويشترط فيها الإخلاص لله في تعلمها فلا يكون المقصود
من دراستها متاع الدنيا الزائل ، وإنما يكون قصد دارسها هو رضوان الله
تعالى والاجتهاد في ذلك بهذه النية الحسنة ، وأما الشهادة والدرجات فهي
أمر ثانوي يأتي بالتبع لا بالأصالة ، ولا شك أن من كانت نيته لله خالصة
وهو مجتهد في تعلم دينه فسوف يكون قطعا من المتفوقين في المادة ، أما من
كانت نيته هي تحصيل درجات وشهادة في المادة ولا يبالي برضوان الله تعالى
والإخلاص له فهو آثم ويعذب على نيته الفاسدة هذه.

فأول ما ينبغي على الطالب أن يخلص نيته لله تعالى ويصحح ما في قلبه ويخلصه
من أطماع الدنيا ومراءة الناس ، وبهذا يفلح في الدنيا والآخرة ، وينال
حسنة الدنيا وحسنة الآخرة معا.



وبهذه النية الحسنة الصالحة ييسر الله للطالب كل عسير ، ويوفقه لإتقان هذه
المادة إتقانا يشرح صدره ويذهب همه وغمه ويزيل قلقه ويثبت قلبه.



وصاحب النية الفاسدة لا يبارك له في دراسته ولا يطمئن قلبه ولا ينشرح صدره
ويكون صدره ضيقا وقلبه منزعجا وتفكيره مشتتا والعياذ بالله تعالى.



فإذا صححت نيتك وأخلصتها لله عز وجل سهل عليك فعل التوجيهات الأخرى في إتقان هذه المادة .



وأذكركم بقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "



وقوله صلى الله عليه وسلم : "من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله تعالى لا
يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" أي
رائحة الجنة.



يتبع





كيف تذاكر مادة التربية والثقافة الإسلامية؟

عندما نتكلم عن مذاكرة مادة فلا بد أن نتطرق لعدة محاور وهي :



أولا : مستوى الطالب في المادة :


فالطالب المتمكن من المادة يختلف عن الطالب المتوسط ، ويختلف عنهما الطالب
الضعيف من حيث احتياجاتهم لفهم المادة والتفوق فيها ، وعلى أساس هذه
الاحتياجات يضع الطالب خطته للتفوق في المادة ، ولأضرب لذلك مثلا بمستوى
الطالب في التجويد ، فإذا كان لدينا طالب متقن للتجويد فهو لا يحتاج في
مذاكرته إلا إلى النظر في الآيات واستخراج أحكام التجويد التي فيها بمجرد
النظر ، مع قراءته للآيات بالتجويد ، ويراجع فقط ما يشكل عليه من أحكام
التجويد، ولا يحتاج سوى لقراءة الآيات مرة واحدة على شخص متقن للتلاوة إذا
كان لم يقرأها من قبل على أحد القراء .

أما الطالب المتوسط فيحتاج إلى أن يستذكر قواعد التجويد بين فترة وأخرى
ويقرأ نظريا كتابا مختصرا في التجويد ويسأل عما يشكل عليه ويصحح قراءته
على المعلم أو بعض الطلاب المجيدين في القراءة.

لكن الطالب الضعيف يحتاج إلى أكثر من ذلك ، فلا بد أن يدرس التجويد من
البداية على شخص متقن للتجويد ، فيتعلم منه التجويد نظريا من بدايته إلى
نهايته ، ويطبقه عمليا أثناء ذلك مع حفظ جزء عم حفظا مجودا ، وهذا يحتاج
من الطالب إذا كان سريع الفهم ولا يعاني من مشاكل في النطق والتلاوة إلى
أسبوع واحد بشكل يومي مع الجد والاجتهاد ، ثم بعد الأسبوع يستمر في حلقة
تجويد مرة كل أسبوع على الأقل إذا أراد أن يكون متفوقا ومتمكنا من التجويد
.



فهل يصلح حينها أن نعطي الطالب المتمكن في التجويد والمتوسط والضعيف طريقة واحدة في المذاكرة وزمنا واحدا ؟!



فقيم مستواك في التجويد واستعن بمعلمك وزميلك المتقن للتجويد لمعرفة
مستواك الحقيقي في التجويد وما ينبغي أن تركز عليه من أحكام التجويد لضعفك
فيه نظريا أو تطبيقيا ، وبعدها تستطيع أن تضع لنفسك خطة التفوق في دراسة
التجويد.



وكذلك الأمر في جميع فروع مادة التربية والثقافة الإسلامية ، فلا بد أن
تقيم مستواك في العقيدة ، والتفسير ، والحديث ، والفقه ، والسيرة ،
والموضوعات المعاصرة ، وعلى أساس هذا التقييم تضع خطتك بالاستعانة بمعلمي
المدرسة وزملائك المتفوقين في هذه الفروع المهمة.



ونحن في منتدى الثقافة الإسلامية مستعدون لتقديم الاستشارات لك في طريقة
المذاكرة وتقييم مستواك من خلال مشاركتك معنا ، وسنبذل لك كل ما نستطيعه
بإذن الله تعالى لنعينك على معرفة دينك وتقربك إلى الله بطلب العلم الشرعي
.



خلاصة المحور الأول :


قيم نفسك في المادة التي ستذاكرها قبل أن تضع خططا لا تتناسب مع مستواك
ومع خصوصياتك، فليس كل ما كان سببا لتفوق غيرك يكون هو السبب لتفوقك ، فقد
لا تحتاج كل ذلك وقد تحتاج لأكثر منه ، وأنت أدرى بما تحتاجه ، فاعرف نفسك
تعرف غيرك .










يتبع



ثانيا : وقت المذاكرة ومكانها



على الطالب أن يعرف أوقات الذروة في الاستعداد العقلي
الخاصة به والأمكنة التي تحفظ له هذا الاستعداد وتقويه ، فليس هناك وقت
ومكان يصلح لجميع الطلاب ، فلكل طالب وقته ومكانه الذي يناسبه هو وقد لا
يناسب غيره بتاتا ، ودرجة التحمل والصبر والتركيز والتأثر بالمشوشات
والمزعجات تختلف من إنسان إلى آخر، فاعرف قدراتك وخصائصك تعرف ما يناسبك ، ولا تطبق على نفسك ما لا يصلح لك وإن صلح لغيرك .

ثم أن المذاكرة يختلف الوقت والمكان المناسب لها بحسب الهدف منها ،
فإن كان الهدف منها هو حفظ الآيات والأحاديث فسيكون وقت السحر وما بعد
الفجر مناسبا جدا للأكثرية الذين يبكرون بالنوم ويقومون نشيطين ، فيبدأ
الحفظ في هذا الوقت ، ويراجعه في بقية الأوقات وقبل النوم ، ولكنه لن
يناسب من يسهرون كثيرا ويستيقضون وهم أنصاف نائمين.



وإذا كانت المذاكرة عملا يدويا ككتابة للتلخيصات والواجبات فقد يكون البدء
بعد العصر مناسبا للكثيرين ، بينما آخرون يفضلون أن يجعلوا التلخيص بعد
العشاء وحل الواجبات بعد العصر أو بعد المغرب إذا كان الواجب قصيرا.



وإذا كانت المذاكرة تحضيرا للدرس القادم فيكون وقت ما بين المغرب والعشاء
مناسبا لقصره وعدم حاجة التحضير للكثير من الوقت والجهد بعكس المراجعة وحل
الأنشطة والواجبات. ومنهم من يفضل أن يكون التحضير بعد الانتهاء من جميع
أعمال المراجعة للدروس السابقة.

وتختلف المذاكرة في أيام الدراسة العادية عن المذاكرة في أيام الإجازة ،
كما تختلف عن المذاكرة عند اقتراب الاختبارات ، فاعرف هدفك تعرف جدولك .



كما تختلف المذاكرة بحسب جدول حصصك في المدرسة فلن تذاكر جميع المواد في
كل يوم ، وإنما هناك مواد تذاكرها يوميا ومواد تذاكرها في بعض الأيام بحسب
جدول حصصك ومستواك في المادة ومواعيد الاختبارات.



والذي يساعد الطالب على جدولة مذاكرته زمنيا ومكانيا هو أن يحدد هدفه من
المذاكرة ( الحفظ - الفهم - التطبيق الكتابي لما درسه من خلال التلخيص
والواجبات - ... الخ ) ويحدد وضعه النفسي والجسدي بحسب اليوم والليلة ،
فيختار أوقات النشاط العقلي للفهم ، وأوقات الارتياح النفسي للحفظ ،
وأوقات الأقل من ذلك للعمل الكتابي الذي لا يحتاج الكثير من التركيز
والنشاط ، ... الخ ).



وهناك ما أحب أن أضيفه على ما سبق فيما يتعلق بالمكان والزمان ، وهو
التنبيه على أن تكون جدولة وقت المذاكرة قائمة على أساس الصلوات الخمس ،
فهذا أكثر ما يساعد الطالب على تنظيم وقته ويعطيه محطات استراحة وتقوية
إيمانية ، وسيجد الطالب أن أوقات ما بين الصلوات المتقاربة وهي من الظهر
إلى العشاء من أنشط أوقاته إذا راعى النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا مع
قيلولة خفيفة قبل الظهر أو بعد الظهر ولو مجرد إغماض العين وإسترخاء البدن
لعشر دقائق إلى نصف ساعة . وسيجد أن الصلاة تأتي في وقتها لتزيده طاقة
وحيوية ونشاطا باستماعه الأذان وتدبر معانيه العظيمة ، ووضوءه الذي يطهر
بدنه وروحه ويمده بطاقة إيمانية عظيمة أسمى وأشرف وأقوى مما يتكلم عنه
أصحاب الطاقة في الأشكال الهرمية ! والأحجار ! والألوان! التي تدور على
التعلق بالماديات بعيدا عن الإيمانيات ، تلك الماديات التي يستوي فيها
الكافر والمؤمن !



وبعد الوضوء تأتي صلاته النافلة وما فيها من شحذ للروح والنفس بالمعاني
الجليلة واستمداد العون من فاطر السموات والأرض ، والتذلل لله تعالى
والإخبات له ، فيصير القلب مطمئنا بذكر الله تعالى وترتقي النفس أيضا إلى
مرتبة عالية وهي مرتبة النفس المطمئنة الراضية المرضية ، وتزول عن الإنسان
غشاوة الظلمات الناشئة عن المعاصي والخطايا والتفريط في جنب الله تعالى .



ثم بعد النافلة التي في البيت يمضى الرجل إلى المسجد فيكون له في مشيه إلى
المسجد سعادة روح ونشاط بدن وأريحية نفس ، حتى يدخل المسجد فيتأثر بدخوله
بيت الله قلبه وعقله وجميع مشاعره وأعصابه ، ويستمد من طهارة المسجد
وعمارته بذكر الله تعالى أمدادا ربانية ونعما إلاهية لا توصف فإن للمساجد
بركتها على أهلها كما أن لأماكن المعصية شؤمها على أصحابها .



ثم يصلي تحية المسجد أو غيرها من النوافل ويقعد بين يدي كتاب الله تعالى
يقرؤه ويتلوه فيصب في قلبه وعقله أعظم قول سمعه بشر ، كيف لا وهو كلام
الله عز وجل الذي أعجز الخلق أجمعين عن الإتيان بمثل سورة منه ، فيستمع
لهذه الآيات استماع المؤمن المصدق لأخباره ، المذعن لأحكامه ، الممتثل
أوامره ، المنزجر عن نواهيه ، الراجي عند بشاراته ، والخائف عند نذاراته ،
المتعض عند قصصه ، الواقف عند حدوده، فيعلم الفرق العظيم بين دراسته كتاب
الله تعالى ودراسته كتب البشر ، ويعلم أن ما يدرسه في المدارس والجامعات
ينبغي أن يكون خادما لدراسته لكتاب الله تعالى لا عائقا عنه ، فلا خير في
كتاب صرفك عن كتاب الله ، ولا دراسة جعلتك معرضا عن مدارسة وحي الله تعالى.



ثم تأتي الفريضة وقد صفت النفس من أوضار الدنيا وتطهرت من أدناسها الدنية
واشتاقت إلى ربها والمثول بين يديه والخرور عند أعتاب رضوانه والتذلل
بالعبودية لرب العالمين ، الرحمن الرحيم ، والإقرار والاعتراف له بالملك
والقهر وأنه وحده مالك أمره في الدنيا ويوم الجزاء والحساب ، وفي هذه
المعاني الإيمانية يطير قلب المؤمن إلى الله بجناح الرجاء لما عند الله
وجناح الخوف من النظر إلى غيره واقتراف ما لا يرضاه ، يقوده من أمامه أسمى
مشاعر المؤمن وهو حب الله عز وجل الذي يجعله يحب ما يحبه الله ويكره ما
يكرهه الله ، وتصفي إراداته وتجعلها موافقة للإرادة الإلهية الشرعية
الدينية ، فلا يريد إلا ما يريده الله منا دينا وشرعا ، وفي هذه المرتبة
من الإيمان لا تصدر عنه المعاصي والمخالفات إذا كان عالما بأمر الله ونهيه
إلا عن غير قصد ، أما إذا كان جاهلا فسوف يقع في مخالفة الشريعة وهو لا
يدري ولا يدري أنه لا يدري ، وإذا نزل الإنسان عن هذه المرتبة - ولا بد من
ذلك لغير الأنبياء - فحينها يتمكن الشيطان بوسوسته وزخرفته الباطل أن
يوقعه في معصية الله تعالى، ولكن المتقين إذا أصابهم ذلك تذكروا فأبصروا
فاستغفروا الله وتابوا إليه فيرفعهم الله درجات عالية .



ويظل المؤمن في هذه الرحلة الإيمانية طيلة صلاة الفريضة وهو واحد من الوفد
الإيماني المصطف صفوفا أمام الله عز وجل كما يصطف الناس يوم القيامة أمام
ملك الملوك سبحانه وتعالى ، وهو لا يشعر بتعب القيام ولا الشوق إلى حطام
الدنيا الزائل ولا يكدره هم مزعج ولا غم مقلق ، حتى ينصرف من الصلاة
بالسلامة والرحمة والبركة من الله على عباده .



فتصورا معي هذه المحطة الإيمانية التي ستمر بها كل يوم خمس مرات كيف سيكون أثرها عليك أخي الطالب في قوة نفسك وعقلك وتفكيرك ونشاطك ؟

وقارن بين هذه المحطة الإيمانية وما يقوله بعضنا من أن تكون راحة الطالب
بين أوقات المذاكرة بالاشتغال ببعض متع الدنيا دون أن يذكروا متع الروح
الحقيقية السامية ؟!



ولهذا أنصحك عزيزي الطالب أن لا تكتفي بالراحة الدنيوية بين أوقات
المذاكرة بل اجعل الأساس هو الراحة الدينية ثم ضع معها ما تشاء من التمتع
بمباحات الدنيا التي لا تؤثر على مستواك الدراسي ولا على جدول مذاكرته ولا
على سعادة نفسك وراحتها .



وأما الطالبة فإن مسجدها هو بيتها وخاصة غرفتها فلتحرص - وكذلك الطالب -
على أن تكون الغرفة مناسبة للصلاة والذكر وطاعة الله عز وجل فتبعد عنها
صور الممثلين والمطربين وجميع الصور المعلقة على الجدران إذا كانت صورة
إنسان أو حيوان لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تدخل الملائكة بيتا
فيه *** ولا صورة " ، وكذلك تماثيل البشر والحيوانات إلا إذا قطع رأسها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الصورة الرأس " ، ولأمره علي بن أبي طالب
رضي الله عنها بأن لا يدع صورة إلا طمسها .

وبعد تهيئة الغرفة للذكر والمذاكرة ، ذكر الله بطاعته ، ومذاكرة المواد
بدراستها ، فإن الطالبة تستطيع أن تأخذ زادها من التقوى وذخيرتها من
الإيمان وطاقتها من الطاعة مثل ما يأخذه أخوها الطالب عند الصلوات الخمس،
والعبرة بصلاح القلوب والأعمال لا بالأشكال والماديات .



وما أريد أن أضيفه حول المكان على ما سبق هو دعوة طلابنا إلى أن يجعلوا للمسجد نصيبا من جدول المذاكرة
، فيجعل الطالب مذاكرة بعض الدروس في المسجد ، حتى يكون في تنويعه مكان
المذاكرة نشاطا للنفس واستقرارا للمعلومة ، وعندها سيتذكر الطالب المعلومة
إذا نسيها بدلالة المكان الذي كان يذاكرها فيه ، وهذا ما يسمى بتداعي
الأفكار وترابطها ، فإذا نسيت شيئا ففكر بما كان متصلا به زمانا ومكانا
وأحداثا وستجد نفسك فجأة تتذكر ذلك الشيء بعد أن فكرت بما كان يحيط به من
الأوصاف والأحوال .





وهناك توجيهات كثيرة حول وقت المذاكرة ومكانها وهي متكررة في العديد من المراجع وأكتفي بإحالتكم إلي ما ذكرته في الرد الأول من المواقع الخاصة بالمذاكرة ففيها كلام كثير عن الجداول والزمن والمكان والإضاءة وغيرها .



وأهم من كل قواعد جدول المذاكرة أن تقيسه بتأثيره في نفسك ومناسبته لك ، وأن تصنع جدول المذاكرة بنفسك ، وتذكر دائما أن أسوء جدول تضعه بنفسك هو خير من أفضل جدول وضعه غيرك ولا يتناسب معك .



وطور جدولك من خلال تجاربك وخبراتك ، واجعل الجدول سهلا مرنا ثم وسعه وأضف
إليه ، فابدأ جدول المذاكرة بحسب ما يناسبك ليكون ساعة أو ساعتين أو ثلاثا
... في اليوم . ثم زد عليه نصف ساعة أو ساعة أو أكثر بمرور الأيام حتى
تتعود على المذاكرة لأي وقت وتألفها نفسك .



واعلم أن المذاكرة الصحيحة ولو لوقت قصير خير من المذاكرة الخاطئة ولو لساعات كثيرة .



هذا ما يتعلق بالزمان والمكان وسنتحدث في اللقاء التالي عن محور آخر من محاور المذاكرة بإذن الله تعالى .



ومن كان لديه أي استفسار أو سؤال فليتفضل بطرحه فإن أسبوع مادة الثقافة
الإسلامية يمر سريعا وحاجتكم إلى معرفة الكثير عنه قائمة لا سيما في هذا
العصر الذي تحارب فيه المادة بأنواع منوعة من الكيد والمكر بها والله
المستعان.







يتبع الإجابة على باقي الأسئلة



ثالثا / مستويات المعرفة في كتاب التربية والثقافة الإسلامية:

هذا
محور قل من يتنبه له من الطلاب رغم أهميته ، فإن الكتاب المدرسي في جميع
المواد ليس على نفس المستوى من الإدراك المعرفي ، بل لا بد أن يشتمل
الكتاب على عدة مستويات من المعرفة ، ولكل مستوى طريقته في الأسئلة
وطريقته في الأجوبة ، ويترتب على ذلك أن تكون له طريقته في المذاكرة .



فما هي هذه المستويات وما أمثلتها ؟

يمكننا أن نقسم مستويات المعرفة في التربية والثقافة الإسلامية إلى ثلاث مستويات .



المستوى الأول : التذكر.

المستوى الثاني : الفهم والاستيعاب (الترجمة ، التفسير، الاستدلال).

المستوى الثالث : القدرات العقلية العليا (التركيب ، التحليل ، التطبيق ، التقويم.



ونأتي الآن عند تفصيل الكلام على هذه المستويات وأمثلتها وكيف تأتي أسئلتها وأجوبتها وكيف تذاكرها .



فالمستوى الأول ( التذكر) هو استرجاع لمعلومة أو أكثر سبق للطالب معرفتها وهو مستوى سهل ويسير، مثاله:

س: متى كانت غزوة بدر ؟

س: ما هو اسم الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه ؟

س: ما خصائص منهج الأطباء المسلمين.

س: اذكر تعريف الدليل الظني.

فالإجابة عليها لا تحتاج سوى إلى تذكر معلومة سبق تعرف الطالب عليها .

وعادة ما تبدأ هذه الأسئلة في الاختبارات وأسئلة الكتاب بالعبارات التالية :

( أين... متى ... كم ... أذكر ... عدد ... ما هي ... )

ومذاكرة هذه الأسئلة تكون بقراءة المادة الدراسية عدة مرات وتلخيصها حتى
إذا جاء سؤال التذكر حول أي جزئية في الكتاب يكون الطالب مستحضرا للمعلومة
متذكرا لها فلا يواجه مشكلة في الإجابة عليها.



وأما المستوى الثاني وهو الفهم ، فهي تعني معرفة الطالب بمعنى المعلومة
التي درسها بحيث يكون قادرا على التعبير عنها بنفسه وشرحها وتفسيرها
وتوضيح علاقتها بغيرها من المعلومات ، وتكون لديه القدرة على أن يذكر أدلة
على ذلك المعنى الذي فهمه . وهو مستوى متوسط أعلى من مستوى التذكر .

ومثال أسئلة الفهم :

س: ضع المعنى في كلمات من عندك .

س: اشرح (وضح ) المراد بــ ( الأنفال ) .

س: صف كيفية التيمم للصلاة .

س: قارن بين صلاة المسافر وصلاة المقيم .

س: علل : الإسلام دين خالد .

س: أعد صياغة العبارة التالية بأسلوبك : (....)

س: علل اهتمام العلماء بمرحلتي إثبات النص وفهم النص.

س: ميز بين المنهج التجريبي الاستقرائي والمنهج القائم على القياس.

فهنا لا يكفي تذكر المعلومة التي درستها بل تحتاج إلى أن تبذل جهدا عقليا في تفسير وتوضيح المعنى بلغتك الخاصة وأسلوبك في التعبير.



وأما المستوى الثالث (القدرات العقلية العليا ) فهو مستوى أعلى من
المستويات السابقة (التذكر والفهم ) ، ولا بد أن تأتي عليه أسئلة في
الأنشطة والاختبارات القصيرة والنهائية وأسئلة الكتاب والواجب المنزلي
وأسئلة المعلم .

وفي هذا المستوى لا يكفي أن يتذكر الطالب المعلومة ويفهمها ، بل لا بد أن
يكون لدى الطالب القدرة على استخدام هذه المعلومة للوصول إلى نتيجة نظرية
أو عملية صحيحة.

ويتضح هذا بتناول المستويات الداخلة ضمن مستوى القدرات العليا ، وهي :



1- مستوى التطبيق :

وهو أن يستخدم الطالب ما تعلمه في موقف يواجهه .

مثاله : تطبيق الطالب عمليا لأحكام التجويد .

أداءه للصلاة بالكيفية الصحيحة .

قيامه بتطبيق صفة التيمم عمليا .

استخراجه أحكام التجويد من الآيات مطبقا قواعد التجويد التي درسها .

فالطالب هنا متذكر لما درسه وفاهم له و(مطبق ) لما تعلمه واقعيا .

مثال الأسئلة على مستوى التطبيق :

س: هات مثالا على حكم القلقلة في سورة الفلق .

س: قام المصلي إلى الركعة الرابعة سهوا في صلاة المغرب فماذا يفعل إذا تذكر وهو في الركعة الزائدة ؟

س: بين صفة التيمم عمليا.

س: كيف ترد على من يدعي وجوب تحرير المرأة من الحجاب الذي يشكل تضييقا
عليها في ظل التطور الحضاري . وذلك في ضوء دراستك للثابت والمتغير.



2- مستوى التركيب :

وهو قدرة الطالب على جمع معلومتين فأكثر ليتوصل من خلالها إلى معلومة جديدة متكاملة .

ويندرج في هذا الربط بين عدة نصوص أو معلومات للتوصل إلى حكم جديد أو معلومة جديدة .

وتركيب مجموعة من المعلومات على شكل قصة للتوصل إلى عبرة وعظة مفيدة .

وكتابة موضوع متكامل عن موضوع كأهمية الجهاد في الإسلام .

ومن أمثله الأسئلة في هذا المستوى:

س: اكتب (فقرة/ تقريرا/ بحثا) عن التشبه بالكفار .

س: قال الله تعالى : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ، وقال تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } اقرأ مع مجموعة من زملائك الآيتين السابقتين ، ثم بينوا ما تستنتجونه منهما .

س: استنتج مع مجموعة من زملائك فائدة إنهاء الآية [النساء:1] بقوله تعالى : { إن الله كان عليا كبيرا}.

س: قال الله تعالى : {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن
قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } كيف توفق بين
ما نصت عليه الآية من مهر وما ورد في حديث سهل بن سعد ص 35.





3- مستوى التحليل:

ويعني قدرة الطالب على تحليل الموضوع أو الفكرة أو المعلومة الإجمالية إلى عناصر أساسية وجزئيات متفرعة عنها.

وقدرته على على التعرف على العلاقات بين هذه الأجزاء والتفاصيل الموجودة في الموضوع أو الفكرة الكاملة.

ومثالها :

س: ما سبب غزوة فتح مكة ؟

س: لماذا تدرج الإسلام في تحريم الربا والخمر ؟

س: قال تعالى : { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما
ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } ما
العلاقة التي تربط بها مضمون الآية مع منهج القرآن الكريم لاكتساب الحقائق
العلمية ؟

س: ما الذي يمكن أن يستنتجه المسلمون من وجود الأحكام الشرعية المتغيرة في الشريعة الإسلامية ؟



4- مستوى التقويم :

ويعني قدرة الطالب على الحكم الصحيح على المعلومات أو الظواهر والمواقف ، وتقديم رأيه فيها .

ويشمل ذلك المقارنة بين الآراء في موضوع ما ، والتمييز بين الصواب والخطأ
في أمر ما ، وإصدار حكم على جانب بالقوة أو الضعف في قضية من القضايا .

وتبدأ هذه الأسئلة بمثل هذه العبارات :

ما رأيك في ..... ، هل توافق على ...... ، هل من الأفضل ..... ، ما ردك
على من يقول ..... ، قارن بين آراء المؤيدين والمعارضين لـ ..... موضحا
رأيك .

وأمثله هذه الأسئلة :

س: ما رأيك في أثر الطلاق على الأبناء ؟

س: ما ردك على وصف اليهود للمسلمين في فلسطين بالإرهاب؟

س: ناقش مع زملائك متطلبات الزواج ، والطريقة التي تجعل الشباب يتغلبون على الصعوبات التي تواجههم عند الرغبة في الزواج .





ماذا نستفيد من معرفة مستويات المعرفة في دراستنا لمادة التربية والثقافة الإسلامية ؟

من خلال هذه المعرفة يتضح لنا أن طريقة حفظ الكتاب لا تكفي سوى للإجابة
على أسئلة التذكر فقط ، وأما أسئلة الفهم والقدرات العليا فلا يفيد فيها
أن تحفظ الكتاب كاملا .

إذن لا بد أن يحرص الطالب في كل درس على أن يكون قادرا على ثلاثة أمور :

الأول : تذكر المادة بمراجعتها بين وقت وآخر .

الثاني : فهم الدرس والتعبير عنه بأسلوبه الخاص.

الثالث: تطبيق ما درسه ، والقدرة على تركيب وتحليل المعلومات التي فيه ،
وإصدار الأحكام الصحيحة وإجراء المقارنات بين الآراء المختلفة.

فعندها يكون الطالب قادرا على أن يجيب علي أي سؤال يأتيه حول هذه الدرس .

وهذه الأسئلة لا بد أن بعضها مقالي وبعضها موضوعي وهناك نسب محددة لذلك في الاختبارات .



ومن المفيد للطالب أن يطلع على وثيقة مادة الثقافة الإسلامية ويقرأ عن
مستويات المعرفة وأمثلها في المادة ، وقد وضعتها في منتدى مشاغل ودورات
المادة لمن أراد تحميلها من المعلمين ، ولا شك أن طلابنا سيستفيدون من
الاطلاع عليها :



وثيقة تقويم تعلم الطلاب لمادة الثقافة الإسلامية للصفوف (11- 12) الجديدة 2007م



وثيقة تقويم تعلم الطلبة لمادة الإسلامية لجميع الصفوف من موقع الوزارة مباشرة


المحور الرابع كيف تحفظ الآيات والأحاديث ؟



هناك
فهم خاطئ جدا لأهمية الحفظ في الدراسة ، حيث شغل الكثيرين التركيزُ على
الفهم عن الاعتناء بالحفظ ، وسبب هذا أن الدارس المعاصر اعتمد كلية على
المكتبات الورقية والالكترونية في حفظ جميع ما يحتاج إليه من المعلومات ،
بحيث يكون قادرا على البحث عن المعلومة إذا احتاجها في تلك المراجع
مستغنيا بذلك عن حفظها في صدره وعقله .


وهذا ما ولد مشكلة العجز عن الوصول إلى المعلومة إذا وضع الدارس بعيدا عن المراجع والمكتبات ، وهذا ما عبر عنه العارفون بقولهم :

كان
العلم عند الأولين في الصدور ، ثم إنه خرج عند الآخرين من الصدور إلى
السطور ، فلا يكون الواحد منهم عالما إلا إذا كان في مكتبته ، فإذا خرج
منها صار هو والجهال سواء .




وقيل في هذا :

علمي معي حيث يممت يتبعني ..

صدري وعاء له لا بطون صندوق



إن كنت في البيت كان العلم فيه معي ..

أو كنت في السوق كان العلم في السوق



وهذا من
الخطأ الكبير، والزهد في قدرة عقلية عظيمة مهمتها هي إمداد العقل بقاعدة
بيانات غزيرة تساعده على استخدامها في نفع نفسه وغيره .

ولهذا يخطئ من يظن أن حفظ القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو غيرهما من
المحفوظات ليس إلا زيادة نسخة على ما هو في المكتبات ، إذ زيادة تلك
المحفوظات هي زيادة في سعة معرفة الإنسان وربط الآف الآلاف من المعلومات
ببعضها ، بحيث يجد العقل من العلاقات والروابط ما ينتج له علما غزيرا ما
كان ليتوفر له لو كان خالي العقل من استحضار جميع تلك المعلومات.



ولهذا قال أحد أهل العلم : عليكم بالحفظ فإنه لم يبق لنا بعد أن كبرنا إلا ما حفظناه.



وطبعا الكلام كله على حفظ ما تفهمه ، فحينها يكون الحفظ قالبا يحمي ما
فهمته من أن يضيع عليك ، إذ آفة العلم النسيان ، وعلاج النسيان ليس هو
الفهم فقط وإنما لا بد من الحفظ .



وسر إتقان الحفظ هو في طاعة الله تعالى وذكره ، لأنها تصفي العقل والقلب
من الملوثات الفكرية والنفسية وتزيل ما فيها من القبائح والذكريات الفاسدة
أو المؤلمة ، وذلك أن العلم شريف فلا ينزل إلا في المحل الشريف ولا يثبت
إلا فيه ، ولا ينمو ويزداد إلا في أشرف الأماكن ، فإذا كان المحل فاسدا لم
ينزل فيه العلم ولم يستقر ولم يثمر .



ولهذا اشتهر بين أهل العلم بيت شعر قاله الإمام الشافعي الذي كان أعجوبة
في الحفظ في زمانه، وذلك عن سؤاله الإمام وكيع بن الجراح وهو عابد الشام
وأحد كبار رواة الحديث في عصره ، عن دواء النسيان وعلاج سوء الحفظ ، فيقول
الشافعي:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي

فأرشدني إلى ترك المعاصي



وأخبرني بأن العلم نور

ونور الله لا يؤتاه عاصي



وفي بعض روايات البيتين :

ونور الله لا يهداه عاصي



فإذا أردت أن تكون حافظا لكتاب الله تعالى ولأحاديث الرسول الكريم صلى
الله عليه وسلم ولغيرهما من النصوص المفيدة فعليك بطهارة روحك وقلبك
وجوارحك من المعاصي ، وأكثر من ذكر الله تعالى ودعاءه ، فهذه هي أول خطوة
يجب عليك القيام بها ، فإذا فرطت فيها فلا ينفعك حفظك مهما حفظت ، ولن
يبارك لك فيه ، بل سيكون حجة عليك يوم القيامة لا شفيعا لك في قبرك وعند
الحساب يوم القيامة وعلى الصراط .



وليس هناك دعاء خاص بتقوية الحفظ ، وما يذكر من الأدعية المنسوبة إلى
النبي صلى الله عليه وسلم في تقوية الحفظ كلها موضوعة مكذوبة أو ضعيفة جدا
، ولكن لك أن تدعو الله بأي دعاء لكي يقويك الله على حفظ ما يقربك إليه،
وأن تحرص في دعائك على ما جاء من الكيفيات التي يجاب عندها الدعاء وهي
موجودة في كلام أهل العلم عن آداب الدعاء.



ثم بعد هذه المرحلة الأولى المهمة نأتي إلى المرحلة الثانية وهي الأخذ بالأسباب العملية في تقوية الحفظ واستمراره .



فاعلم أخي الطالب أن حفظك المعلومة لساعة أو يوم أو أسبوع أو شهر أمر سهل
، ولكن الأهم من كل ذلك هو أن تحفظ هذه المعلومة من الضياع بعد مرور هذه
الأوقات القصيرة ، فإذا حفظت سورة من القرآن فليس المهم أن تكون حافظا لها
إلى أن تنتهي من تسميعها عند المعلم أو كتابتها في الاختبار ، بل الأهم أن
تبقى معك هذه السورة ما حييت حتى إذا جئت يوم القيامة ارتفعت في درجات
الجنة بعدد ما تحفظ من آيات القرآن الكريم .



ومن هذا نعلم أن الحفظ عندنا لا بد أن يكون في نصوص القرآن الكريم مخططا
له ليكون حفظا باقيا إلى آخر عمرك ما بقيت بصحة وعافية في عقلك وبدنك .



فلا تكتفِ بما يذكر من أساليب الحفظ لأجل الاختبارات أو الحفظ لبعض
المعلومات لأيام قليلة ، بل لا بد أن تكون أبعد نظرا وأوسع مدى في الحفاظ
على استحضارك لآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .



والآن قد تقول :

ما هي أفضل طريقة لحفظ القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرهما من النصوص ؟



فاعلم عزيزي الطالب أنك تحتاج بعدما سبق ذكره إلى تمرين قوة الحفظ عندك
تمرينا مستمرا حتى تكون قادرة على تلبية ما تريد من استحضار المعلومات.

وهذا التمرين يكون بأن تحفظ يوميا من القرآن الكريم ولو ثلاث آيات ، أو
تحفظ كل يوم حديثا نبويا ، ويمكنك أن تنوع فتحفظ في بعض الأيام بعض
الأبيات الشعرية التي فيها حكمة وبلاغة .

واستمر على هذا أياما متواصلة حتى تشعر بأنك تستطيع حفظ المزيد بأسرع وقت وبكمية أكبر .



ثم احرص على أن تحفظ بعيدا عن الملوثات الصوتية والمرئية ، فاحفظ في مكان
هادئ ووقت مناسب ترتاح له ، وقد كان الإمام الزهري إذا دخل السوق وضع
اصبعيه على أذنيه حتى يخرج منه ، فسأله أحدهم عن ذلك ، فأجابه : إني أفعل
ذلك حتى لا أسمع كلام أهل السوق فأحفظه.

وكان لقوة حفظه إذا سمع كلام اثنين ولو بلغة غير العربية يحفظ ما قاله كل
واحد منهما للآخر ، وحصل له واقعة غريبة في ذلك ، حيث سمع أعجميان
يتخاصمان فذهبا عند القاضي ، فسألهم القاضي عن شاهد يشهد على ما جرى
بينهما ، فقالا الزهري ، فجئ بالزهري فسئل عما قالاه ، فأخبر بما قاله كل
واحد للآخر ، ثم ذكر أنه حفظ ما قالاه ولا يدري ما معنى كلامهما .



وقوة الحفظ هذه معروفة في العرب قديما وزادها الإسلام قوة بالقرآن الكريم
ورواية الحديث ، مع قلة اعتمادهم على الكتابة في بداية الأمر، وصحة
أبدانهم وعقولهم وكمال إيمانهم وعلومهم ، وتقواهم وورعهم .



ثم عليك عند الحفظ أن تفهم ما تحفظه وتتأثر به نفسيا وتتصور معانيه في
عقلك تصورا تاما ، وتعتبر أن ما تسمعه من القرآن الكريم والحديث الشريف
موجه لك أنت شخصيا ، ومسؤول عنه يوم القيامة ، وأنه أعظم كلام تسمعه في
الدنيا فليس كلام غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بشيء عند ما تسمعه
من القرآن والسنة.



وانظر بعينيك إلى النص الذي تقرؤه نظرة دقيقة فاحصة حتى إذا إغمضت عينيك
تمثلت لك صورة ما قرأته في ذاكرتك ، وعود نفسك على أن تنظر في النص ثم
تغمض عينيك وتحاول أن تعيد تذكر صورة الصفحة والمقطع الذي تحفظه ، وكرر
ذلك حتى تصير طبيعة لك ويتعود عقلك على استغلال قوة البصر في زيادة قوة
الحفظ .



واقرأ ما تحفظه بصوت تسمعه أذنيك بطريقة مميزة في القراءة ، فاتلُ القرآن
الكريم حسب ما تعلمته من أحكام التجويد والتلاوة ، وافعل ذلك إن شئت مع
غيره من نصوص الأحاديث فهو جائز ، وأنشد الشعر إنشادا غير متكلف ، وهكذا
مع بقية النصوص .



وعندما تغمض عينيك وتستعيد الصورة التي التقطتها للمقطع والصفحة قم بقراءة
الآية أو الحديث وأنت مغمض العينين كأنك تقرأ من الكتاب، وعندها يكون تأثر
عقلك بما يرى ويتخيل ويسمع قويا وشديدا فتزيد حصانة ما حفظته من آفة
النسيان.



ومما يفيد بعض الطلاب أن يضيف إلى ما سبق كتابة النصوص التي يحفظها أو
المقاطع التي يعاني من ضعف الحفظ فيها ، فيكتبها قبل أن يحفظها ، ويكتبها
بعد أن يحفظها .



عندها ستكون قد حفظت النصوص التي أردت حفظها، ولكن يأتي الآن أهم مرحلة
وهي الحفاظ على ما حفظته من الزوال ، وهذا يحتاج منك إلى تكرار ما حفظته
تكرارا مستمرا ، وذلك بأن تكرر ما حفظته في نفس اليوم عدة مرات في أوقات
مختلفة ، وتكرر ما حفظته في بقية أيام الأسبوع ، ثم تكرره مرة كل أسبوع ،
ثم مرة كل شهر ، ثم تراجعه في السنة عدة مرات ، فعندها يثبت حفظك لبقية
حياتك بإذن الله تعالى إذا كنت عاملا بما تحفظ مخلصا في علمك وعملك.



فلو حفظت سورة أو آيات من القرآن الكريم بعد صلاة الفجر ، فكررها عدة مرات
، ثم اقرأها وأنت ذاهب إلى المدرسة ، وفي وقت الفراغ أثناء اليوم المدرسي
، ثم اقرأها في كل صلاة فريضة أو نافلة في ذلك اليوم ، ثم اقرأها قبل أن
تنام ، ثم إذا استيقضت ، وقبل أن تحفظ مقطعا جديدا من القرآن الكريم قم
بتسميع المقطع الذي حفظته بالأمس .

فإذا انتهيت من حفظ المقطع الثاني فقم بمراجعة المقطعين معا طول اليوم على الكيفية السابقة .

وفي نهاية الأسبوع كرر ما حفظته من الآيات طول الأسبوع .

وفي الأسبوع الثاني احفظا مقطعا جديدا ، ثم راجعه اليوم كله ، ثم أضف إليه كل يوم مقطعا جديدا وراجعه معه .

وفي نهاية الأسبوع راجع ما حفظته في جميع أيامه مع ما حفظته في الأسبوع الأول .



وفي نهاية الشهر راجع ما حفظته في جميع تلك الأسابيع عدة مرات .

وفي الشهر الذي يليه راجع ما حفظته فيه مع ما حفظته في الشهر الذي قبله .

واستمر على المراجعة اليومية لكل مقطع جديد ، والأسبوعية لما حفظته في كل أسبوع ، والشهرية لما حفظته خلال الشهر .

وخصص لك في العام وقتا لمراجعة القرآن الكريم كله وأفضل وقت هو شهر رمضان
، ففيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يراجع القرآن مرة كل عام مع جبريل ،
ومرتين في العام الأخير من حياته صلى الله عليه وسلم.



وعليك بقراءة القرآن في صلاتك كثيرا ، وصل قيام الليل بعد العشاء أو في آخر الليل ولو ركعتين تقرأ فيهما ما حفظته ذلك اليوم وقبله .



ومما يساعدك على سرعة الحفظ أن تدرس التجويد ، وهذا أمر ضروري ، فاعتبره
من أهم المهمات في دراستك كلها ، وهي لا تستغرق منك فترة طويلة ، فأخلص
النية واعزم على تعلم التجويد ولا تؤخر ذلك واستغل بركة شهر رمضان شهر
القرآن في دراسة التجويد ، لا سيما والاختبارات ما زالت بعيدة ، فاجلس بعد
الظهر أو العصر مع من يعلمك التجويد ولو لمدة أسبوع واحد على الأقل .



واستمع إلى تلاوة قارئ حسن الصوت مجيد للتجويد لما تريد حفظه من الآيات
وكرر استماع السورة في بيتك وفي السيارة حتى تتركز ألفاظ الآيات ومعانيها
في نفسك وتتذكرها من خلال طريقة تلاوتها وأماكن استماعك لها .



وإذا كانت هناك آيات تختلط عليك ، فاحفظ آيات تلك السورة في مكان ، وآيات
السورة الأخرى في مكان آخر ، أو الأولى في وقت ، والأخرى في وقت آخر ،
وهناك أساليب أخرى للتمييز بين الآيات المتشابهات في اللفظ باستخدام بعض
الرموز الكتابية أو حفظ بعض المنظومات الشعرية، أو كتابتها في دفتر خاص
لمراجعتها باستمرار.



ومما يساعدك على الحفظ ما ذكرناه سابقا من أهمية فهم ما تحفظه ، فاختر لك
كتابا سهلا في تفسير القرآن الكريم ، وأرشح لك كتاب : "أيسر التفاسير "
للشيخ أبي بكر الجزائري ، فهو مناسب جدا للمعلمين والطلاب حيث يشرح معاني
الكلمات ، ثم المعنى الإجمالي للآيات وشرحها ، ثم هداية الآيات وهو ما
يستفاد من الآيات ، مع حاشية للمتخصصين.



وعندما تحفظ اربط بين الآيات وموضوع السورة وبين الآيات وبعضها البعض ،
وبين كلمات السورة ، ومما يساعدك في هذا كتاب "تناسب الآيات والسور"
للبقاعي، والتفاسير المعاصرة تهتم بموضوعات السورة خاصة كتاب "في ظلال
القرآن" في بداية كل سورة، لكنه يقتصر على التفسير البياني للقرآن الكريم
، ولا يتطرق إلى التفسير اللغوي (نحوا وصرفا ) ولا العقدي بالتفصيل ولا
التفسير الفقهي.





وهناك الكثير مما يمكن قوله ولا يسع الوقت لذكره الآن ، وقد وعدتكم بهدية مميزة ، وهي :



محاضرة وسائل إبداعية لحفظ القرآن الكريم

د. يحيى الغوثاني

لاستماع المحاضرة :

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=58049

لقراءتها :

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=2&book=910



وإليك مواقع الكترونية تساعدك على حفظ القرآن الكريم :

http://quran.muslim-web.com/



http://www.tahfeed.net/site/



http://www.alwahyain.net/site111/



وإليك مجموعة مواقع تخدم القرآن الكريم تلاوة وتجويدا وتفسيرا ، كلها في هذا الرابط :

http://www.sultan.org/a/





فأخلص النية ولا تؤجل تعلم القرآن الكريم فهو أشرف العلوم ومنبعها الغزير